أهمية السيروتونين في علاج مرض التوحد - موسوعه

أهمية السيروتونين في علاج مرض التوحد

اشترك مجاناً في قناة موسوعة على تليغرام: اضغط هنا

إن زيادة مستويات مادة السيروتونين الكيميائية، تجعل المصابين بمرض التوحد أكثر اجتماعية، وفقاً لدراسة نشرت في مجلة Nature، حيث تشير الدراسة إلى أن زيادة السيروتونين في الأشخاص المصابين بالتوحد، يساعدهم ليكونوا كائنات اجتماعية أكثر، وتقدم الدراسة أيضا شرحا لماذا لا تخفف مضادات الاكتئاب سمات التوحد، وتقترح زيادة مستويات السيروتونين ببطء شديد حتى تتحقق النتيجة المطلوبة .

زيادة مستويات السيروتونين وعلاج التوحد

استخدم الباحثون تقنية تزيد بسرعة مستويات السيروتونين في النواة المتكئة، وهي منطقة دماغية تتوسط الثوابت الاجتماعية، يقول الباحث الرئيسي روبرت مالينكا، أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا : ” بطريقة ما، فإن إطلاق السيروتونين في النواة المتكئة، يلعب دوراً هاماً في تعزيز العملية الاجتماعية، والفرضية البسيطة هي أنه يجعل التفاعل الاجتماعي أكثر قوة “، وقد اقترحت عقود من الأبحاث وجود صلة بين السيروتونين والتوحد، فقبل حوالي عشر سنوات، قاد هذا الباحثين إلى اختبار مضادات الاكتئاب، التي تزيد مستويات السيروتونين عن طريق منع إعادة امتصاصه في الخلايا العصبية، كعلاج لمرض التوحد، ومع ذلك، في العديد من التجارب، أثبتت مضادات الاكتئاب مثل فلوكستين ( بروزاك )، أنها غير فعالة في تخفيف الحالة .

وتقترح الدراسة الجديدة أن الدواء الذي ينشط مباشرة مستقبلات السيروتونين، سيكون طريقة أكثر فعالية لمعالجة الحالة، يقول جيرمي فينسترا فانديرويل، أستاذ الطب النفسي في جامعة كولومبيا : ” بدأنا في الآونة الأخيرة فقط لفهم الآليات التي يستخدمها نظام السيروتونين، والتي قد تؤثر على الوظيفة الاجتماعية وتكرار السلوك ” .

الدراسات السابقة حول السيروتونين

في دراسة أجريت عام 2013، وجد فريق مالينكا أن مرسالًا كيميائيًا آخر، هو الأوكسيتوسين، قد يجعل الفئران أكثر اجتماعية، من خلال تحفيز إطلاق السيروتونين في النواة المتكئة، وفي الدراسة الجديدة، قاموا بهندسة وراثية لبعض الخلايا العصبية المنتجة للسيروتونين، مع البروتينات الحساسة للضوء، حيث ينير الضوء الساطع هذه العصبونات، مما يؤدي إلى إطلاق السيروتونين في المنطقة المستهدفة، أي النواة المتكئة، حيث تتعرض الفئران للشم بشكل متقطع، وتتفاعل مع بعضها بعضاً، إلى أن يقوم العلماء بتشغيل ليزر يضيء الضوء عبر كابل في دماغ فأر واحد، حتى تزداد التفاعلات بين الفئران لتصبح أكثر قوة، وهذا التأثير خاص بالسلوك الاجتماعي، على الرغم من ذلك : لا يظهر الفأر أي تغيير في مستوى نشاطه أو في قلقه، ويؤدي إيقاف تشغيل الليزر إلى إرجاع الفأر إلى مستواه السابق .

قمع النشاط في الخلايا العصبية المنتجة للسيروتونين

كما قام فريق مالينكا بالتلاعب بمجموعة أخرى من الفئران، بحيث يقوم الضوء بقمع النشاط في نفس الخلايا العصبية التي تنتج السيروتونين، فينخفض ​​الاهتمام الاجتماعي بهذه الفئران عند تشغيل الضوء، ويقول الباحث في علم الأعصاب في جامعة بنسلفانيا، كوه لي مينغ : ” إن أكثر النتائج إثارة من الدراسة، هي أن المؤلفين حددوا منطقة الدماغ المحددة وأنواع الخلايا المحددة، التي لها علاقة سببية بالسلوكيات الاجتماعية للحيوانات ذات الصلة بالتوحد ” .

بعدها قام الباحثون بحذف منطقة من الكروموسوم 16، والتي تسمى 16p11.2، في نفس الخلايا العصبية السيروتونينية، وما يقرب من 1 % من الأشخاص المصابين بالتوحد يفتقرون إلى نسخة من هذه المنطقة، حيث يقلل الحذف من نشاط العصبونات، وتقضي الفئران مع الحذف في الخلايا العصبية وقتًا أقل في التفاعل مع الفئران الأخرى، ويؤدي تنشيط الخلايا العصبية بالضوء على الفور، إلى جعل الفئران أكثر اجتماعية، مما يعوق تأثيرات الحذف، ويؤدي غرس النواة المتكئة من الفئران بعقار يحجب مستقبلات السيروتونين، إلى إبطال تأثير الضوء، مما يوحي بأن السيروتونين له دور في زيادة النشاطات الاجتماعية .

ينظر مالينكا وفريقه إلى ما إذا كانت الأدوية التي تنشط مستقبلات السيروتونين مباشرة، يمكن أن تعزز النشاطات الاجتماعية في نماذج الفئران الخاصة بالتوحد، كما أنهم يستكشفون تأثيرات عقار ” إم دي إم إيه ” أو ” MDMA “، وهو العقار المعروف شعبياً باسم ecstasy، والذي قد يعزز إطلاق السيروتونين من العصبونات .

المراجع:

  • Serotonin Revived as a Possible Target for Autism Treatments