فيديو: كيف تحبب طفلك في الصلاة؟

شاهد ماذا يحدث في العالم من حولك | للإشتراك في خدمة موسوعة على  الواتس أب  رجاء حفظ رقم الموسوعة ومن ثم أرسل كلمة ( إشتراك ) إلى الرقم :  0096566750498

 لمشرفي القروبات أضف رقمنا لقروبك وستصلك الأخبار في القروب مباشرة

اشترك مجاناً في قناة موسوعة على تليغرام: اضغط هنا

قال: كيف أحبب طفلي في الصلاة؟ قلت: إن هناك سؤالا أهم من هذا السؤال، فاستغرب من ردة فعلي، وقال: وما هو الأهم من قضية تحبيب الأطفال بالصلاة؟! قلت: قبل الجواب عن هذا السؤال لابد من معرفة البيئة التي يعيش فيها الطفل، وبناء عليها يمكننا الجواب على سؤالك.

قال: طيب، وماذا تقصد بالبيئة؟ قلت له: بداية لابد من معرفة أصناف الوالدين في الصلاة، فلكل حالة جوابها، ومن خلال استقرائنا للواقع، فإن لدينا خمس حالات من البيوت في الحرص على الصلاة:

الأولى: أن يكون الوالدان محافظين على الصلاة، سواء كانت الصلاة في المسجد أو في البيت، وهذه هي أفضل الحالات التي تشجع الطفل على الصلاة، لأن الطفل يتأثر بما يشاهد وما يسمع من والديه خاصة في أول ثماني سنوات من عمره، وقد يمر على هذا الطفل بعض حالات الفتور في الصلاة، خاصة في مرحلة المراهقة ودخول عالم الصداقة والأصدقاء، ولكنها حالات طبيعية، فلا ينبغي الخوف عليه مادام أساسه الإيماني قويا، وعلى الوالدين الاستمرار في تذكيره وتوجيهه نحو الصلاة.

الثانية: أن يكون الأب مصليا والأم لا تصلي، ففي هذه الحالة ينشأ الطفل في الغالب غير مهتم بصلاته لأنه في سنواته الأولى يكون ارتباطه بأمه أكثر من أبيه، ويستطيع الأب أن يعالج المشكلة بتدخله الكثير بمرافقة ابنه والجلوس معه والحديث حول الصلاة، فيشجعه تارة ويحمسه تارة أخرى حتى يكبر ويكون محافظا على صلاته، أو أن يكثر من الصلاة جماعة معه بالبيت كتدريب للطفل على الصلاة.

الثالثة: أن تكون الأم حريصة على صلاتها والأب لا يصلي، ففي هذه الحالة تكون المشكلة أخف من الحالة السابقة، وعلاج هذه المشكلة بعمل بعض الحيل التي تعوض تقصير الأب، كارتباط الطفل بجده المصلي في حالة لو كان السكن في المنزل نفسه، أو إشراك الطفل في بعض البرامج والفعاليات في الأندية التي تحرص على الصلاة، أو ارتباطه بصحبة صالحة أو حلقات تحفيظ القرآن، فنوفر له بيئة أخرى يكون فيها قدوة بديلة عن الأب كمشرف تربوي مميز يحبه الطفل ويتعلق به فيكون سببا في حرصه على صلاته.

الرابعة: أن يكون كل منهما متقطعا في صلاته أو يصلي فرضا ويترك فرضا، أو يجمع الفروض كلها قبل النوم، ففي هذا البيت ينشأ الطفل على عدم الحرص على الصلاة بسبب عدم حرص والديه على الصلاة، إلا أن هذه الحالة أفضل من الحالة التى لا يصلي فيها الوالدان أبدا، وعلاج هذه المشكلة أن يتدخل طرف خارجي حريص على صلاة الطفل كأن يكون قريبا له، وأذكر أن خالة لطفل تدخلت في مثل هذه الحالة وكانت سببا في حرص أبناء أختها على الصلاة.

الخامسة: أن يكون الوالدان لا يصليان، وهذه من أصعب الحالات التي مرت عليّ، فينشأ الطفل غير حريص على الصلاة لأنه لم يشاهد والديه أمامه يصليان، وأذكر مرة كنا في جلسة بحرية مع شباب صغار، فقلت لهم لنصلي جماعة، فقال لي أحدهم وعمره 10 سنوات أنا لا أعرف كيف أتوضأ؟ فعلمته الوضوء، ثم قال: ولا أعرف كيف أصلي كذلك؟ فعلمته الصلاة، ثم علمت أنه تربى في بيت لم يشاهد والديه يصليان ولم يكلمه أحد عن الصلاة، والغريب أنه بعدما صلى معنا جماعة قال: كنت أتمنى أن أصلي من زمان ولكن لم يعلمني أحد، وظل حريص على مرافقة أولادنا بعد ذلك.

قال السائل: إن التفرقة في مثل هذه الحالات الخمس مهمة لأن لكل حالة طريقة وأسلوبا في تحبيب الصلاة للأطفال، قلت له: نعم، وهذا ما قصدته عندما قلت لك ان هناك سؤالا أهم من سؤالك، ولكن المهم الآن أنت من أي حالة؟ قال: أنا من الحالة الأولى والحمد لله، ولكننا نجد معاناة شديدة في متابعة أبنائنا وحرصهم على الصلاة.

قلت له: إن هذه المعاناة طبيعية، وستستمر معك لأن الصلاة ثقيلة على الأطفال، فالطفل يكون في غاية لعبه وفرحه ونحن نقطع عليه أنسه ونقول له تعالَ نصلي، فيقف من أجل الوضوء والصلاة، ولهذا تلاحظه يتململ وقت الصلاة لأنه يحب اللعب وأن يعيش حرا غير مقيد، وتلاحظه أحيانا يتحايل عليك ويراوغ من أجل تأجيل الصلاة، وفي هذه الحالة عليك متابعته وتوجيهه برفق ولين، خاصة إذا كان عمره بين السبع والعشر سنوات، واحرص على ألا تستخدم أسلوب الشرط، كأن تقول له كلما صليت أعطيتك هدية، أو أن تلزمه بصلاة السنن مع كل صلاة، ولا تستخدم أسلوب التهديد فتقول له «إذا لم تصل فإن الله سيعذبك بالنار» فيكره ربه، ولكن استخدم معه أسلوب الإيحاء الإيجابي، وهو أنك كلما صليت تقول له «الصلاة تشعرنا بالراحة» ونكرر عليه هذه العبارة، أو أن نستغل وقت اجتماع العائلة فنصلي جماعة، ونقول لهم كلمة بعد الصلاة لبيان فضل الصلاة والحرص عليها، وأذكر شأنني حضرت حفلة لطفل بلغ عمره عشر سنين، وقد حضر أهله وأصدقاؤه وأحضروا له هدايا وطعاما وبعد الانتهاء من الحفل طلب منه والده أن يصلي بالأطفال إماما تشجيعا له، وكان لذلك أثر كبير عليه.

بقلم: جاسم المطوع