القائمة

🔴 تعزيز المسؤولية الاجتماعية ركيزة أساسية في الإصلاحات السعودية…

(منقول من صحيفة تواصل الالكترونية)

قال الدكتور بدر بن سعود، إن أركان المسؤولية الاجتماعية تشمل الجوانب الاقتصادية والخيرية والحوكمة، ولا تقتصر فقط على المجال الخيري.اضافة اعلان
جاء ذلك في سياق تعليقه عبر صحيفة “الرياض” على إعلان وزارة الموارد البشرية في سبتمبر الماضي، عن إسهامات القطاع الخاص في منصة المسؤولية الاجتماعية، والتي وصلت لنحو 102 مليون دولار وفق آخر الأرقام.
وقدرت حجم المستفيدين من المبادرات المطروحة عليها وعددها 37 مبادرة، بحوالي خمسة ملايين شخص تم توزيعهم على 93 فرصة تنموية، وبقيمة إجمالية تجاوزت 17 مليون دولار.
وارتفعت نسبة قيام الشركات بمسؤولياتها الاجتماعية من واحد في المئة عام 2019 إلى 4% في هذا العام، بمعنى أنه زاد بمعدل ثلاثة درجات في أربعة أعوام.

أركان المسؤولية الاجتماعية

ووصف بن سعود، الأرقام المشار إليها بأنها “مؤشر جيد ومريح من الناحية الشكلية، إلا أنه في الواقع العملي لا يعني أن الأمور تسير في طريقها الصحيح، لأن أركان المسؤولية الاجتماعية تشمل الجوانب الاقتصادية والخيرية والحوكمة، وفي المجتمع المحلي لا يكون التركيز إلا على مجال واحد، وهو المجال الخيري قصير الأجل ومحدود التأثير، وليس فيه أثر تنموي ومستدام”.
واستعرض تاريخ المسؤولية الاجتماعية في المملكة، والتي ظهرت كمفهوم في 1913، وأولى سياساتها في المملكة كانت في 1968، لكنه لاحظ أنه وطوال 55 عامًا لم تقم بدورها كما يجب، وفيها خلط بين الأعمال الخيرية والأنشطة التطوعية، مع أنها لا تشكل إلا %15 من برامج المسؤولية الاجتماعية التي تشترط الاستدامة أو الاستمرارية، وتعمل على تحقيق خدمة ومنفعة عامة ودائمة بدون مقابل.
وأشار إلى أنه ربما تقاطعت معها الأوقاف الإسلامية في بعض الجوانب، وهناك مواصفة عالمية أصدرتها (الآيزو) في أواخر ديسمبر 2008، تحتوي على بنود استرشادية للمسؤولية الاجتماعية.

دور الشركات في المسؤولية الاجتماعية

وأوضح بن سعود، أنه لا توجد شواهد معروفة أو معلنة، بأقل تقدير، على قيام شركات خاصة أو عامة، بسفلتة ورصف طرق، أو بناء مدارس أو جامعات أو مستشفيات، بشكل مجاني.
لكنه بين أن هناك بعض الاستثناءات المحدودة. لعل أبرزها تمويل البنوك السعودية، ومن بينها البنك المركزي، لمشروع مركز التميز للتوحد، وبتكلفة تجاوزت 80 مليون دولار.
فضلاً عن تكفل واحدة من شركات الاتصالات، بإنشاء 40 مركزًا صحيًا في مجموعة من القرى البعيدة عن الخدمات الصحية، وتسليم إدارتها لوزارة الصحة.
علاوة على قيام شركة مقاولات بتنفيذ شبكة الطرق على حسابها لمدينة كاملة بشمال المملكة، بالإضافة لدعم القطاع غير الربحي في مجالات التدريب والتعليم والفئات الخاصة، كالأيتام وذوي الإعاقة والأسر المتعففة والمنتجة، وكلها تأخذ طابع السرية، وتمارس خارج المنصة، ويصل مقدار إنفاقها السنوي لقرابة 267 مليون دولار، والمفروض الإعلان عنها لتحفيز الآخرين.
وبين بن سعود أن القرآن الكريم يشجع على إظهار الصدقات لتعم الخيرية في المجتمع، بعيدًا عمن يقوم بذلك لأغراض تسويقية أو دعائية أو نفاقًا، أو حتى يحصل على تسهيلات ومزايا حكومية، في إطار علاقة نفعية بينه وبين وزارة الموارد البشرية.

الشركات النشطة في المسؤولية الاجتماعية

واستعرض الكاتب قائمة بأسماء الشركات النشطة  في المسؤولية الاجتماعية، والتي وضع في صدارتها شركة أرامكو، وبالأخص في برامج المسؤولية الاجتماعية، ومعها شركة سابك وتحديدًا في مجالات التعليم والتدريب، ومن ثم تأتي شركة الاتصالات السعودية، وبنوك الأهلي والبلاد والجزيرة والرياض والعربي والاستثمار، وكلها تقديرات تعتمد على آراء لخبراء في المسؤولية الاجتماعية.
وشدد على أن تعزيز المسؤولية الاجتماعية يمثل ركيزة أساسية في الإصلاحات السعودية، ويدخل ضمن الأهداف الستة الرئيسة التي تعمل عليها رؤية المملكة، وبعض الشركات كأرامكو والاتصالات السعودية، أصبحتا أكثر نضجا في هذا المجال، وانتقلتا إلى ما يعرف بـ(مواطنة الشركات).
وقال إن تجاربهما ينقصها التعميم، بخلاف أن المسؤولية الاجتماعية مرتبطة بالقطاع الاقتصادي والتجاري في المقام الأول، ثم القطاعين البيئي والاجتماعي، وبالتالي الأصح أن يكون ارتباطها بوزارتي التجارة أو الاقتصاد، إلى جانب وزارة البيئة، لأنها تمثل هويتها وتوجهاتها.
إذ اعتبر أن إدراجها الحالي ضمن قطاع التنمية في وزارة الموارد البشرية، هو السبب في تكريس الانطباع بأنها مجرد عمل خيري، وهذا التصور ناقض ولا يخاطب إلا جزًءا بسيطًا من أولوياتها.
ودعا الكاتب إلى مراجعة المشروع المؤجل والمقر من مجلس الشورى، لإقامة هيئة للمسؤولية الاجتماعية تضم كل الجهات ذات العلاقة، لتوحيد إجراءاتها وإغلاق باب الارتجال والاجتهادات، والعمل على مؤشر وطني يقيم وضعها في الشركات العامة والخاصة داخل الدولة.

– إعلان –