القائمة

🔴 فجاسوا خلال الديار.. هل ذكر الله «طوفان الأقصى» في القرآن الكريم؟

هل حققت كتائب القسام وعد الله لبني إسرائيل في القرآن الكريم؟

بسم الله الرحمن الرحيم: «وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)».

نستعرض في «المشهد اليمني» من خلال حرصنا على تناول القضايا الدينية التي تمس حياة الملايين من المسلمين، وتدور بين ما يجول بخاطرهم من استفسارات حول أحكام الشريعة، في إطار حرصها على تلبية احتياجات القرَّاء، والرد على استفساراتهم من خلال المعلومات الموثقة، والمعتمدة من الجهات الدينية، وانطلاقًا من دورنا الإعلامي التوعوي، والتثقيفي الإجابة على الأسئلة الدينية، وتقديم الإجابات في إطار مبسط، وشرح سهل لجموع القرّاء.

يتساءل البعض حول قوله تعالى «فجاسوا خلال الديار»، وهل تفسير القول القرآني هو ما حدث خلال عملية طوفان الأقصى التي شنتها كتائب القسام وفصائل المقاومة ضد العدو الإسرائيلي؟ وللإجابة على السؤال ننقل تفسير الطبري للآية الكريمة، إلى جانب استنباط عقلي نمهد به للتفسير.

وظاهر القول القرآني يمكن أن يُسقط على عملية طوفان الأقصى إذا ورد في معنى «فجاسوا خلال الديار» أي مشوا خلال ديار الإسرائيليين، أو قتلوهم في ديارهم، أو فقتلوهم ذاهبين وجائين، وجميع ما سبق صحيح، وجميعه ما حدث فعلًا خلال اقتحام كتائب القسام مستوطنات غلاف غزة؛ إذ جاسوا مغتصبات الاحتلال بأرجلهم وقتلوا جنود الاحتلال، وأسروا منهم، تحقيقًا لوعد الله في كتابه العزيز قبل أكثر من 1400 عام.

تفسير الطبري

«فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا»، وأما قوله ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا ) يعني: فإذا جاء وعد أولى المرّتين اللتين يفسدون بهما في الأرض. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا ) قال: إذا جاء وعد أولى تينك المرّتين اللتين قضينا إلى بني إسرائيل ( َتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ ).

وقوله ( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا ) يعني تعالى ذكره بقوله (بعَثْنا عَلَيْكُمْ) وجَّهنا إليكم، وأرسلنا عليكم ( عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) يقول: ذوي بطش في الحروب شديد. وقوله ( فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا ). يقول: فتردّدوا بين الدور والمساكن، وذهبوا وجاءوا، يقال فيه: جاس القوم بين الديار وحاسوا بمعنى واحد، وجست أنا أجوس جوسا وجوسانا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، رُوي الخبر عن ابن عباس، حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ( فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ ) قال: مشوا. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: معنى جاسوا: قتلوا، ويستشهد لقوله ذلك ببيت حسان:

وَمِنَّــا الَّـذِي لاقـى بسَـيْفِ مُحَـمَّدٍ

فَجـاسَ بِـهِ الأعْـدَاءَ عُرْضَ العَساكِرِ

وجائز أن يكون معناه: فجاسوا خلال الديار، فقتلوهم ذاهبين وجائين، فيصح التأويلان جميعا، ويعني بقوله (وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا)، وكان جوس القوم الذين نبعث عليهم خلال ديارهم وعدا من الله لهم مفعولا ذلك، لا محالة، لأنه لا يخلف الميعاد. ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله (أُولي بَأْسٍ شَدِيدٍ) فيما كان من فعلهم في المرّة الأولى في بني إسرائيل حين بعثوا عليهم، ومن الذين بعث عليهم في المرّة الآخرة، وما كان من صنعهم بهم، فقال بعضهم: كان الذي بعث الله عليهم في المرّة الأولى جالوت، وهو من أهل الجزيرة.

وذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا ) قال: بعث الله عليهم جالوت، فجاس خلال ديارهم، وضرب عليهم الخراج والذلّ، فسألوا الله أن يبعث لهم ملكا يُقاتلون في سبيل الله، فبعث الله طالوت، فقاتلوا جالوت، فنصر الله بني إسرائيل، وقُتل جالوت بيدي داود، ورجع الله إلى بني إسرائيل ملكهم.

حدثنا بشر، قال: حثنا يزيد، قال: حثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا ) قضاء قضى الله على القوم كما تسمعون، فبعث عليهم في الأولى جالوت الجزري، فسبى وقتل، وجاسوا خلال الديار كما قال الله، ثم رجع القوم على دخن فيهم.

وحدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ، قال: أما المرّة الأولى فسلَّط الله عليهم جالوت، حتى بعث طالوت ومعه داود، فقتله داود. وقال آخرون: بل بعث عليهم في المرّة الأولى سنحاريب، وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى ونذكر ما حضرنا ذكره ممن لم نذكره قبل.

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي المعلى، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول في قوله ( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) قال: بعث الله تبارك وتعالى عليهم في المرّة الأولى سنحاريب من أهل أثور ونينوى، فسألت سعيدا عنها، فزعم أنها الموصل.

– إعلان –